فخر الدين الرازي

95

المطالب العالية من العلم الإلهي

[ ثم نقول : هذا الذي ذكرتم قياس فاسد . لأن الفرق الذي ذكرناه . إن صح ، فقد بطل الجمع . وإن فسد ، منعنا الحكم في الأصل ، وقلنا : العبد يقدر على الإعادة . فهذا القياس دائر بين ظهور الفارق بين الأصل والفرع . وبين منع الحكم في الأصل « 1 » ] ثم نقول : إنكم بنيتم هذه الحجة على أنا سلمنا أن العبد لا يقدر على إعادة فعل نفسه . ولو منعنا ذلك ، وحكمنا بأنه يجوز منه إعادة فعله ، فحينئذ لا يبقى دليلكم البتة . والجواب : أما بيان أن الإعادة جائزة فهو أن جواز الوجود من لوازم الماهية ، فلما ثبت جواز إيجاده في بعض الأحوال ، وجب أن يدوم ذلك [ في « 2 » ] كل الأحوال . قوله : « إنه نفي محض ، فكيف يمكن الحكم عليه بهذا الحكم المخصوص » ؟ قلنا : قولكم : بأنه لا يصح الحكم عليه : حكم عليه بامتناع الحكم عليه . ولما كان عدمه غير مانع من هذا الحكم ، فلم لا يجوز أن لا يمنع أيضا من الحكم الذي ذكرناه ؟ قوله : « الإعادة ممتازة عن الابتداء ، بأمر ما فلم لا يجوز أن يكون ما به الامتياز ، شرطا في أحد الطرفين ، وإلا لكان ذلك الوصف أيضا مبتدأ ، ويلزم التسلسل . وإذا كان ذلك الوصف عدما محضا ، امتنع دخوله في المقتضى . وأما الفرق الذي ذكروه فهو بناء على أصولهم الفاسدة في أنه يمتنع حصول مقدور واحد ، بين قادرين . وفي أن القدرة الواحدة في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، من الجنس الواحد ، لا تتعلق إلا بمقدور واحد . وكل هذه الأصول عندنا فاسدة . قوله : « لو ثبت فساد هذا الفرق ، منعنا الحكم ، وقلنا : العبد يقدر على الإعادة » قلنا : هذا لا سبيل إليه لأن الأمة مجمعة على أن العبد لا يقدر على إعادة فعل نفسه ، فالقول بأنه يقدر على هذه الإعادة يكون خرقا للإجماع . وبالله التوفيق

--> ( 1 ) سقط ( س ) . ( 2 ) سقط ( م ) .